القاضي التنوخي

174

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

خلفها ، فقال : غنّوا ، فغنّى الجواري اللواتي كنّ خلفها ، أحسن غناء وأطيبه . فلما توسّطنا الشرب ، قال : ما هذا الاحتشام لأضيافنا أعزّهم اللَّه ؟ أخرجن ، وهتك الستارة . قال : فخرج علينا جوار لم نر قط أحسن ، ولا أملح ، ولا أظرف منهنّ ، من بين عوّادة ، وطنبوريّة « 1 » ، وكرّاعة « 2 » ، وربابيّة ، وصنّاجة « 3 » ، ورقّاصة ، وزفّانة « 4 » ، بثياب فاخرة وحلي ، فغنّيننا ، واختلطن بنا في المجلس والجلوس ، وكان تجنّبنا أشدّ ، وانقباضنا أكثر ، وضبطنا أنفسنا أعظم . فلما كدنا أن نسكر ، ومضت قطعة من الليل ، أقبل صاحب الدار علينا ، وقال : يا سادة ، إنّ تمام الضيافة ، وحقّها ، الوفاء بشرطها ، وأن يقيم المضيف بحق الضيف في جميع ما يحتاج إليه ، من طعام ، وشراب [ 159 ط ] ، وجماع ، وقد أنفذت إليكم نصف النهار « 5 » بالغلمان ، فأخبروني بهافكم عنهم ، فقلت : لعلَّهم أصحاب نساء ، فأخرجت هؤلاء « 6 » ، فرأيت من انقباضكم عن ممازحتهنّ ، ما لو خلوتم بهنّ ، كانت الصورة واحدة ، فما هذا ؟

--> « 1 » في ثمرات الأوراق بدل طنبورية : زامرة . « 2 » الكراعة : المغنية على طبل صغير ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 7 م 3 . « 3 » الصناجة : الضاربة بالصنج ، راجع ما كتبه أحمد تيمور في مجلة المجمع العلمي العربي ج 7 م 3 . « 4 » الزفن : الرقص مع ضرب الرجل على الأرض ، وهو ما يسمى الآن بالدبكة ، وفي ثمرات الأوراق : دفافة ، أي ضاربة بالدف ، بدل زفانة ، راجع ما كتبه أحمد تيمور ، في مجلة المجمع العلمي العربي ج 7 م 3 . « 5 » في ب : نصف الليل ، والتصحيح من ط . « 6 » في ب : هذي ، والتصحيح من ط .